كتاب تحليل السلوك التطبيقي( دليل الممارسين للتكفل بالأطفال المصابين بطيف التوحد وإضطرابات أخرى )

500د.ج

يُعرف التوحد بأنه متلازمة من القصور في أهم النواحي التي يتفرد بها الانسان عن بقية المخلوقات حيث يُعرف بأن الفرد المصاب باضطراب طيف التوحد يعاني من صعوبات في استعمال اللغة للتواصل مع المحيطين به مع تأخر ملحوظ في تكوين الكلام أوقد يكون الكلام مقصورا على تكرار الكلمات مع مظاهر على ضعف إدراكه. كما يعاني الفرد المصاب باضطراب طيف التوحد من صعوبات في تكوين علاقات مع الآخرين بالإضافة إلى صعوبات في اللعب مع الأقران واللعب الخيالي ورغبة شديدة في الوحدة والانغماس في طقوس خاصة تكرارية وعدم رغبة في تغيير الروتين والمقاومة الشديدة لأي تغيير.
بعد التطور الكبير الذي حدث في مجال التكفل بالاضطرابات العصبية والوظيفية والارتفاع العالي في عدد الاصابات والتي من بينها اضطراب التوحد تغيرت تلك النظرة التي تنظر اليهم بعين العجز وبأنهم مشروع إعاقة دائمة واعتماد يدوم مدى الحياة إلى موضوع نوع جديد من الذكاء، فالتوحد يتميز بخصائص معرفية خاصة فعلى الرغم مما يُلاحظ من قصور في التفاعل الاجتماعي وفي التواصل ولكن في مقابل ذلك تكون الذاكرة البصرية متطورة في بعض الحالات كما قد تكون في بعض الحالات الأخرى الذاكرة السمعية أكثر بكثير من العادي فمنهم من يتمتع بالذاكرة السمعية المطلقة. هذا النموذج لنوع آخر من الذكاء ولهذه القدرات الخاصة قد بدأت تلفت انتباه الحكومات فقد أطلقت وزارة الدفاع للكيان الصهيوني قبل سنوات برنامجا يقوم بدمج التوحديين ضمن وحدات النخبة في أقسام التحليل الجوي وقد حقق البرنامج نجاحا عاليا، مما جعل جيش الكيان لا يستغني على الاطلاق عن هذه الورقة الرابحة المتمثلة في ذكاء التوحديين. ميكروسوفت أيضا تنبهت لهذا النوع من الذكاء فأصبحت كل عام تنظم توظيفا خاصا للأفراد المصابين بالتوحد من أجل تطوير برامج المعلوماتية مما يدفع ببعض الأفراد إلى تزوير سيرتهم الذاتية وانتحال شخصية توحدية حتى يمكنهم أن يحصلوا على فرصة للعمل ضمن ميكروسوفت.
أثبتت المقاربة السلوكية فعاليتها في التدخل لصالح المصابين باضطراب طيف التوحد واضطرابات أخرى كالتأخر العقلي، التريزوميا، تشتت الانتباه مع فرط الحركة والصعوبات المدرسية. هذه الفعالية مثبتة من خلال الدراسات العلمية التجريبية عبر العالم وقد تسنى لنا بفضل الله أن نرصد هذه الفعالية بأنفسنا من خلال القيام بتجربة ميدانية مماثلة في جمعية الطفل المتميز لأطفال التوحد واضطرابات التعلم وكان الاسلوب الذي تم التدخل به لصالح الأطفال التوحديين هو التدريب عن طريق المحاولات المنفصلة المتعددة DTT للدكتور «إيفار لوفاس» (جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس) الذي يعتبر أحد أنواع التدخل السلوكي المنطوي تحت مظلة تحليل السلوك التطبيقي ABA فبالإضافة إلى النتائج المبهرة للدراسات المنجزة حول الأسلوب قد تم رصد الرأي الايجابي لأولياء الأمور حول برنامج التدخل المبكر وفق لوفاس وقد أدى النجاح الذي حققه البرنامج بكثير من أولياء الامور برفع قضايا على المدارس الحكومية الأمريكية للمطالبة بتوفير البرنامج في المدارس التي تهتم بالأطفال التوحديين (نايف الزراع، 2010) كما بينت الدراسات أثر تدريب مقدمي الرعاية من غير ذوي الخبرة على تقنيات التدخل الفعال مع فئة أطفال التوحد على المكتسبات التطبيقية ضمن الاستقلالية الحياتية، تحسين نوعية الحياة وتخفيض الحاجة إلى دعم المتخصصين وتخفيض تكلفة الرعاية والتأهيل الطويلة الأمد ( Eldevic,S and all . 2010) ففي الدول ذات الموارد المنخفضة فيما يخص الصحة العقلية المخصصة للأطفال كالهند، معظم الأطفال المصابين باضطراب التوحد لا يحصلون على التدخل المبكر، ما لم يتم تدريب الوالدين. (Raman Krishnan et all 2016).
تعتبر طريقة المحاولات المنفصلة المتعددة DTT طريقة نوعية من أجل تعديل السلوك وتحسين التعلم، تهدف إلى تطوير معظم المهارات سواء كانت معرفية، اجتماعية، مهارات استقلالية، تواصل أولعب، تناسب كل الأعمار وكل المجتمعات كما أنها صالحة للتدخل مع أنواع أخرى من الاضطرابات التي لها علاقة بإيجاد طرق مناسبة لتحقيق التعلم والاستقلالية الحياتية، والكتاب الذي بين أيدينا ومن خلال برنامج أولي يتعرض بالتفصيل الى طرق اكتساب آلية تطبيقه بأسلوب حاولنا بقدر الإمكان أن يكون واضحا، بسيطا ومحيطا بجميع الشروط التي يجب توفيرها حتى تكون الحصص التدريبية ناجحة وفعالة مع الطفل وواضحة وسهلة الانجاز بالنسبة للمُتدخل سواء كان هذا المتدخل مُمارسا مؤهلا أو مبتدئا أو كان وليا مجتهدا أو طالبا متخصصا يسعى لاكتساب مهارات التدخل الفعال مع أطفال اضطراب طيف التوخد أواضطرابات التعلم.
يحتوي البرنامج في البداية على مقدمة تمهيدية تتعرض إلى تذكير وشرح مُبسط وسريع لطريقة التدريب عن طريق المحاولات المنفصلة المتعددة وأهم العناصر التي ترتكز عليها مع إعطاء مثال مبسط، ثم عرض لجدول توضيحي لتوزيع الجلسات التدريبية الفرعية المتتالية لمختلف المهارات المُبرمجة أو المستهدفة مع تحديد لمدة كل جلسة فرعية، كما احتوت المقدمة التمهيدية على طريقة مفصلة لاختيار المعزز المُحفز لاستجابة الطفل الايجابية وتجاوبه وذلك من بين مجموعة من المعززات المختلفة وهي خطوة لابد من إجرائها ويعتبر أي تهاون في إجرائها مؤشرا على فشل التدخل وفق التدريب عن طريق المحاولات المنفصلة فيما بعد، مع الأخذ بعين الاعتبار طريقة إخفاء هذا المعزز تدريجيا عن طريق استعمال جداول –تمّ وضعها – تُسجل عليها الاستجابات سواء تلك التي أداها الطفل بشكل صحيح أو بشكل خاطئ. ذلك أن التدريب عن طريق المحاولات المنفصلة يقوم على مبدأ وإجراءات القياس المستمر لأداء الطفل. في الأخير تمّ التعرض إلى تفاصيل مختف المهارات المستهدفة، ختاما باجراءات بسيطة لتعديل السلوك .
لم نتعرض في هذا الكتاب للتعريفات الخاصة باضطراب طيف التوحد لغنى المكتبة العربية بذلك ولكننا حاولنا أن نركز على الاجراءات الأولية والمراحل الأولى للتكفل بكل التفاصيل التي تسهل فهم البرنامج وتسهيل تطبيقه لعلمنا لمدى حاجة الأولياء لمعرفة طرق التعامل مع أبنائهم وكذلك حاجة المتخصصين المتخرجبن الجدد و الممارسين إلى دليل بوجههم في بداياتهم في العمل ضمن تخصصهم وقد تخلل هذا الكتاب تعريف ببعض الشخصيات المعروفة بإنجازاتها المميزة وبالقدرة على التغلب على أعراض التوحد التي كانت في بداية حياتها حادة لكن بفضل التكفل المناسب والرعاية الوالدية الواعية والمتفهمة لخصوصيتهم وتفردهم استطاعت أن تحقق النجاح بل وحتى التفوق في مجالات متعددة كالفلسفة والفن والتكنلوجيا الحديثة والرياضيات….الخ. ونحن إذ نسلط الضوء على هذه الشخصيات لا نريد أن نعطي وعود وهمية للأولياء بأن أبناءهم سيحققون نفس النجاح و لكن نود ان نؤكد على ان التكفل المبكر و المناسب لا يحقق الاستقلالية الحياتية إلى حد ما وهي هاجس كل ولي فقط ولكنه فد يكشف أيضا عن معادن ثمينة تختفي تحت زملة من الأعراض العنيدة المستفزة لفهمعا وترويضها من أجل الكشف عن المواهب المتخفية وراءها والاستفادة منها فيما بحقق حياة كريمة لأصحابها ويخدم مجتمعاتنا و أوطاننا التي هي في أمس الحاجة لاستخدام كل مواردها.
ككل عمل إنساني يفتقد إلى الكمال قد يتخلل هذا العمل نقائص أو عثرات، نرجو من كل مهتم بالمجال أن يتكرم بتوجيه ملاحظاته أو إضافاته ونحن له شاكرون .

Description

كتاب تحليل السلوك التطبيقي  د. نواصر فتيحة سعيدة

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “كتاب تحليل السلوك التطبيقي( دليل الممارسين للتكفل بالأطفال المصابين بطيف التوحد وإضطرابات أخرى )”

Your email address will not be published.