الوصف
” ليست اللهجة اختلافا عابرا في الأصوات، ولا مجرد تنوع في الألفاظ بين منطقة وأخرى؛ بل هي البنية العميقة للوعي الجمعي، والخيط الخفي الذي يربط الإنسان بأرضه وتاريخه وطباع مجتمعه، فكل كلمة ينطق بها المتكلم تحمل وراءها جغرافيا وثقافة وتجارب متراكمة، حتى تصبح اللفظة وحدها علامة انتماء، ودليلا على البيئة التي صاغت معناها وروحها، ولأن المعاني لا تهاجر كاملة مع الكلمات، فإن اللفظ الواحد قد يكون شاهدا على الهوية في موضع، ومحظورا جنائيا أو دالا على سلوك مخصوص في موضع آخر. ومن هنا تعلو قيمة البحث اللساني والجنائي، إذ يعمل على استنطاق اللهجات، وكشف ما تختزنه من إشارات دقيقة، وفهم العلاقة العميقة بين الإنسان وخطابه. ومع تطور أدوات التحليل الحديثة — ومنها النماذج التي سعينا إلى تطويرها — لم تغد اللغة مجرد وسيلة للتواصل، بل نافذة لفهم السلوك، وعدسة ترى من خلالها البنية الذهنية للمجتمعات، ومفتاحا لقراءة ما تخفيه الكلمات من أثر وسياق وحقيقة”




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.