Posted on / اصدارات دار الموج الأخضر

لا تسرقوا البارود Do not steal the gunpowder! ( Arabic Version)

لا تسرقوا البارود Do not steal the gunpowder! ( Arabic Version)

Do not steal the gunpowder! is a realistic historical fiction. It is a description and contemplation where war and songs mingle, strength and weakness, city and oasis, light and darkness, Haida and De Gaulle. A historical fiction where the sun laughs, the mountain speaks, the palm trees act, the rain whispers, the birds celebrate and the waters roar. A world described by a style that overflows with beauty and sweetness. It is also a historical fiction haunted by the forgotten Sahara, where the oppressed and the brave who made History express themselves without being able to write it effectively. A historical fiction that revisits the history of Algeria’s occupation, and proposes new lines of reflection

نبذة عن رواية ” لا تسرقوا البارود”

أَجِدُ صعوبةً في تَمَثُّلِ هذا النص الروائي التاريخي القصير، الذي استوعبتْ كتابتُه زمنا طويلا. أحيانا، أجِدُه بسيطا، اسلوباً و معنى، واحيانا اجده غزيراً، مثل نهر النيل، كُنْهاً و مَبْنَى ! و لَعَلَّ هذا التناقض هو الذي جعلني أتَخَيَّلُه، إن كُتِب له النشر، تارةً مُجرد أوراقٍ للسَّمَرِ العائلي الجميل، لا تتجاوز اسْوار مدينةِ بشار، و تارة حروفا خافقة، تنطلق من ثراها، تُحَلّق عاليا، وتسافر بعيدا الى بلادِ ما وراء البحار!

لقد حدثني البطل، الأول و ليس الوحيد للرواية، عن قتاله و مغامراته  باللسان الدارج، فسَجَّلتُ ذلك صوتا، ثم اعَدْتُ صياغَته بالعربية الفصحى، دون تغيير جوهري مقصود، و أضَفْتُ إليه بعضَ  ما بلَغَني من رواياتٍ محلية، وأثريتُه بما يناسبُه من احداث تاريخية، وكنت حاضراً، في السَّرْد، مِثْلَ كل اديب، تصويراً      و تَأَمُلا وتساؤلا.

يبدأ المشهد الاول من الرواية هادئا، بعد نحو عامين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، بوَمَضاتٍ رمزية خاطفة، انطلاقاً من لينينغراد، مرورا بباريس، ليستقر في مدينة بشار بالجنوب الغربي من الجزائر، حيث يمكن التمييز  بين المحلي الاصيل و المحتل الغريب، لغة و سلوكا.

لكن سرعان ما تَدبُّ الحركة ، بعد انخراط حَيْدَة ،البطل الرئيس، في الجيش الفرنسي، و يرحل، بعدها، دون إكراه، على ظهر سفينة ضخمة الى سايغون، بفيتنام،  للمشاركة في حرب الهند الصينية ، قبل اندلاع حرب التحرير في الجزائر.

يعود حيدة الى الجزائر ليقضي عطلته السنوية، ولكنه يقتنع بالانضمام الى العمل الفدائي المسلح في مدينة بشار، بعد تواصلٍ مع فدائيين من قبيلته رفقة ضابط في جيش التحرير الوطني.

و يبدأ حَيْدة بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال، ويقوم مع فدائي آخر بتفجير، حافلة نقل الضباط، بعد زيارة الرئيس الفرنسي لمدينة بشار. زيارة يلتقي  فيها الجنرال ديغول و الجنرالان صالان و لاكوست. لقاءٌ فَتَحَ للرواية نافذة اخرى على مشهد جديد، لتنويع الشخوص و إثراء الخطاب بحوار حقيقي غير متخَيَّل بين ديغول و لاكوست.

و يواصل حيدة نشاطه الفدائي بالقضاء على دركِيَّيْن فرنسييْن عند قرية واكدة ، فيرتفع ايقاع الحركة الى مستوى عالٍ من السرعة. ويغتال مسؤول محطة القطار  في احد شوارع المدينة. و يستمر في تنفيذ عمليات أخرى. ويكَلَّفُ حَيْدَة بالتعامل مع جزائري يقوم بتعذيب الفدائيين و المشتبه بهم داخل محافظة الشرطة الفرنسية، و يُخَيِّره بين القتل او التعاون مع الثورة، فيهتدي الرجل بالفطرة و ينحاز الى المجاهدين، و يقوم بعمل استخباراتي انقذ به فدائيين من الاعتقال و القتل.

لكن أمر حيدة ينكشف، فيضطر الى الالتحاق بالمجاهدين في الجبال. و يَمْنَحُ النصُّ مساحةً لإلقاءِ الاضواء على شخصية القائد زكريا المثيرة للجدل، و تكون فرصة لمحاولة فهم بعض المُغَيَّب من مشاهد ثورة التحرير بمنطقة بشار. لقد اختلف زكريا و قادة جهاد آخرين مع  القيادة العسكرية، و انحازوا الى جبل قروز الفاصل بين الجزائر والمغرب. و يصبح حيدة ضحية  التجاذبات العسكرية و السياسية، فيزَجُّ به في سجن بلدة قصر السوق بالمغرب، في ظروف يشوبها الغموض. ولكنه يفِرُّ من السجن ، و يتجه نحو الشرق، باتجاه الجزائر، مشيا على الاقدام، فتلقي عليه القبض القواتُ الفرنسية ، ويعاد الى بشار مكبلا. و يحقق معه ضابط برتبة نقيب،  و يفضي التحقيق الى نتائج غير منتظرة، و نادرة الوقوع في عالم الناس.

بالتدرج تحتضنه المدينة و يحتضنها، واحةً و واديا و أحداثا و أُناساً و مقاومة شعبية. و يعيش لحظات الاستقلال. و منذ ذاك، لم يُعتَرَفْ له رسميا بكل عملياته الثورية، ويشْعُرُ ان تاريخَه قد سُرِق، الى سنة 2000.

غير أن الرواية ليست مجردَ سردِ احداثٍ للمتعة فحسب، و لكنها، أيضا،  جعلت التاريخَ يلتفت و يُوَثِّق مقاومة شديدة للاحتلال في المنطقة، قبل اندلاع ثورة التحرير بعشرات السنين ، لا تذكرها إلا التقارير السياسية و العسكرية الفرنسية لتلك الفترة . والتفت التاريخ الى شخصياتٍ لم تُمنَحْ ، في السابق، فرصةَ التعبير، والى صورٍ لِجَمال في الطبيعة مهجور، و احساسٍ في القلوب مقهور، وحق في الحياة مبتور، فتصرخ  الروايةُ على صفحةِ غلافِها : ” لا تسرقوا البارود ! “.

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *